محمد جواد مغنيه
191
الجوامع والفوارق بين السنة والشيعة
على أصل فكرة العصمة بقوله تعالى : لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ [ البقرة - 124 ] . وعلى عصمة أئمتهم بآية التطهير 33 الأحزاب ، وبحديث الثقلين الذي جعل أهل البيت وكتاب اللّه توأمين متساويين في هداية الخلق إلى الحق . وبحديث - علي مع الحق ، والحق مع علي . وحديث : علي مع القرآن - والقرآن مع علي . والحديث الأول ثابت بالتواتر عند السنة قبل الشيعة ، وقد تتبع طرقه وأحصاها في رسالة خاصة الشيخ قوام الدين القمي الوشنوي ، وأسماها حديث الثقلين ، والحديث الثاني رواه الترمذي ج 2 ص 298 طبعة 1292 ه ، وروى الحديث الثالث ابن حجر في صواعقه ص 75 ، وصاحب مستدرك الصحيحين ج 3 ص 124 طبعة 1324 وغيره ( انظر كتاب فضائل الخمسة من الصحاح الستة ) . علي والعصمة : على أن عصمة الإمام علي بن أبي طالب لا تحتاج إلى النص ، لأنها ثابتة بالحس والوجدان من سيرته ، وتاريخ حياته ، ولذا آمن بها كثير من أهل الأديان والمذاهب - غير الإسلامية - من حيث لا يريدون ولا يشعرون بل آمن بها كذلك العديد من الذين لا يؤمنون باللّه واليوم الآخر . . . وكل من درس حياة علي يؤمن إيمانا جازما قاطعا بأنه يختلف عن الناس في عقله وعاطفته وجميع صفاته . إن اللّه سبحانه خصه ومحمدا ( ص ) بما لم يخص به أحدا من خلقه ، وأهمها خصوصية العصمة . العصمة نوعان : معنى العصمة : التنزيه عن الخطأ والخطيئة وهي نوعان : الأول العصمة في تبليغ الوحي عن اللّه سبحانه ، أي أن المعصوم لا يخطئ فيه لا جهلا ولا نسيانا ، ولا يتعمد الكذب إطلاقا ، وهذه العصمة تجب حتما لمن اصطفاه اللّه لإبلاغ رسالته وإلا استحال ثبوت الوحي بحال من الأحوال حيث لا وسيلة لإثباته إلا عصمة المبلغ . وتسأل : هل هذا النوع من العصمة يكون بالقدرة والاختيار ، أو بالجبر والقسر ؟ . الجواب : أما نحن فلا نرى مانعا من العقل أن تكون العصمة في